الفاضل الهندي

173

كشف اللثام ( ط . ج )

شهادة ، ولكن خص ما فيه زيادة تحقيق وتدقيق للنظر باسم الشهادة ، فلما كان الله لطيفا بعباده ، حكم في حقوقهم بشاهدين فصاعدا ، واكتفى في حقوقه وأحكامه بالرواية ، وهذا منه . ( ويعول على قبلة البلد ) بلد الاسلام ( مع انتفاء علم الغلط ) كما في الشرائع ( 1 ) ، أو ظنه كما في المبسوط ( 2 ) والمهذب ( 3 ) ، إجماعا كما في التذكرة ( 4 ) ، لأن استمرار عملهم من أقوى الأمارات المفيدة للعلم غالبا . ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها ، أو في قرية صغيرة نشأت فيها قرون منهم . قال الشهيد : ولا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا ( 5 ) . قلت : أي العمل على وفقه ، لأنه عمل بالظن في مقابلة العلم ، وهو غير ظن الغلط الذي حكيناه عن المبسوط ( 6 ) والمهذب ( 7 ) ولا مستلزم له ، فإن استلزمه انقلب ( 8 ) العلم وهما . قال : وهل يجوز في التيامن والتياسر ؟ الأقرب جوازه ، لأن الخطأ في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع . أما الخطأ في التيامن والتياسر فغير بعيد ، وعن عبد الله بن المبارك أنه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج . يعني ولم ينكر عليه أحد ولم يستبعد ، واستمرارهم في القرون الخالية على التيامن عن القبلة . قال : ووجه المنع ، إن احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد ، وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق ، وأن فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك . وجاز ترك

--> ( 1 ) شرائع الاسلام : ج 2 ص 66 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 79 . ( 3 ) المهذب : ج 1 ص 86 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 س 37 . ( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 163 س 36 . ( 6 ) المبسوط : ج 1 ص 79 . ( 7 ) المهذب : ج 1 ص 86 . ( 8 ) في ب ( من الغلط ) .